ابن حجة الحموي
353
خزانة الأدب وغاية الأرب
ومن أغرب ما ينقل « 1 » من شواهد الإبهام التي ما يليق « 2 » بغيره ، أنّ أبا مسلم الخراسانيّ قال يوما لسليمان بن كثير : بلغني أنّك كنت في مجلس وقد جرى ذكري ، فقلت : اللّهمّ سوّد وجهه واقطع رأسه واسقني من دمه ، فقال : نعم ، قلت ذلك ونحن جلوس بكرم حصرم ، فاستحسن أبو مسلم إبهامه وعفا عنه لسداد جوابه . رجع إلى ما كنّا فيه من تقرير نوع التوجيه . قد تقدّم أنّ المتقدّمين نزّلوه منزلة الإبهام ، وسمّوه توجيها ، واستشهدوا عليه بالشواهد التي تقدّم ذكرها . وأمّا التوجيه عند المتأخّرين « 3 » ، فقد قرّروا « 4 » أن يوجّه المتكلّم بعض كلامه / أو جملته إلى أسماء « 5 » متلائمة اصطلاحا من أسماء أعلام « 6 » ، أو قواعد علوم ، أو غير ذلك ممّا يتشعّب له من الفنون ، توجيها مطابقا لمعنى اللفظ « 7 » الثاني من غير اشتراك حقيقيّ ، بخلاف التورية ، وهذا هو « 8 » مذهب الشيخ صفيّ الدين الحلّيّ « 9 » ، وعلى هذا المنوال نسج بيت « 10 » بديعيته ، وقد تقدّم قوله « 11 » : إنّ بديعيّته نتيجة سبعين كتابا في هذا الفنّ ، وعلى منواله نسجت بين « 12 » بديعيّتي لأجل المعارضة . وقد أدخل جماعة نوع التوجيه في التورية وليس منها ، والفرق بينهما من وجهين : أحدهما أنّ التورية تكون « 13 » باللفظة المشتركة ، والتوجيه باللفظ « 14 » المصطلح [ عليه ] « 15 » ، والثاني أنّ التورية تكون « 16 » باللفظة الواحدة ، والتوجيه لا
--> - وفي نسخة مطبوعة يشرح عصام شعيتو : « فأذاب تاه مناظر . . . » هذا البيت هكذا ورد في الأصل ، ولم أستطع له تفسيرا وإن كنت أرجّح أن يكون : فإذا أتاه مناظر في جمعه ، ويكون معناه ظاهرا » . ( 1 ) في ط : « نقل » . ( 2 ) في ب ، ط : « يليق » . ( 3 ) في ب : « المتقدّمين » . ( 4 ) في ب : « فقرّرو » . ( 5 ) في ط : « أسما » . ( 6 ) في ط : « الأعلام » . ( 7 ) « اللفظ » سقطت من د . ( 8 ) « هو » سقطت من ب . ( 9 ) « الحليّ » سقطت من ط . ( 10 ) « بيت » سقطت من ب ، ط . ( 11 ) « قوله » سقطت من ط . ( 12 ) « بيت » سقطت من ط . ( 13 ) في ك : « يكون » . ( 14 ) في ك : « باللفظة » . ( 15 ) من ط ؛ وفي و : « عليه » مشطوبة . ( 16 ) في ك : « يكون » .